بادرة أمل للبنانيين … سطور تهمكم والأمور تتجه نحو “الفرج” – جان زغيب

جان جورج زغيب – jadidouna – إقرأ حتى النهاية.

في جميع انحاء العالم، تم السيطرة على الامراض و الاوبئة من خلال العلاج وبينهم الجدري الذي واجهت البشرية مصاعب عديدة في محاربته واستمر لقرون قبل ان انتاج لقاح فعال وناجح.

وتشير المعلومات التاريخية الى ان محاربة الجدري كانت صعبة بسبب اصابة الملايين والمهمة الاصعب كانت تطعيم ملايين الاطفال الذي يولدون. لذلك وجد العالم انذاك ان تحديد مناطق التفشي ومعالجتها أسرع وافضل من تحصين جميع سكان العالم. وهكذا تم القضاء على الجدري في شرق نيجيريا حيث يعيش 12 مليون شخص مع تطعيم 750ألف شخص فقط.

والجدير ذكره ان لقاحات عديدة تم انتاجها بعد سنوات عديدة ما تسبب بموت الملايين من الشعوب ولكن الامل اليوم بالنسبة للذين يواجهون فيروس كورونا هو السرعة التي ادت الى انتاج اللقاح وتوزيعه الى كافة دول العالم.

الدراسات المؤكدة تشير الى ان اللقاح قد يمنع ظهور الأعراض المتوسطة أو الخطيرة، وقد يتم تطوير لقاح – بحسب الابحاث التي قمتُ بها- يمنعك من حمل الفيروس ما يحد فعلا من الانتشار ونصل الى نهاية الوباء.

مبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد-19

هنا يجب التوقف امام مبادرة تسريع إتاحة أدوات مكافحة كوفيد-19 (مُسَرِّع الإتاحة) الذي هو إطار عالمي رائد جديد للتعاون يهدف إلى تسريع استحداث وإنتاج الاختبارات التشخيصيّة لكوفيد-19 وعلاجاته ولقاحاته، وإتاحتها بشكل منصف. وقد أُنشِئَت المبادرة استجابةً لنداء وجّهه قادة مجموعة العشرين في شهر آذار/ مارس واستهلّتها منظّمة الصحّة العالميّة والمفوّضيّة الأوروبيّة وفرنسا ومؤسسة بيل وميليندا غيتس في نيسان/ أبريل 2020.

وهذه المبادرة ليست هيئة لصنع القرار أو منظمة جديدة، ولكنها تسعى إلى تسريع جهود التعاون بين المنظمات القائمة من أجل إنهاء الجائحة. وهي إطار للتعاون مصمّم لحشد الجهات الفاعلة الرئيسية بهدف وضع حدّ للجائحة في أسرع وقت ممكن عن طريق تسريع وتيرة تطوير الاختبارات التشخيصيّة والعلاجات واللقاحات وضمان الإنصاف في تخصيصها وتوسيع نطاق توريدها لحماية النظم الصحية والنهوض بالمجتمعات والاقتصادات في المدى القريب. وتستند المبادرة إلى خبرة المنظّمات الصحيّة العالميّة الرائدة التي تتصدّى حاليا لأصعب التحدّيات الصحيّة في العالم، والتي يمكنها، بفضل تضافر جهودها، أن تحقّق نتائج جديدة أكثر طموحاً في مجال مكافحة مرض كوفيد-19. ويتشارك الأعضاء في المبادرة الالتزام بضمان حصول جميع الأشخاص على كل الأدوات اللازمة للقضاء على مرض كوفيد-19 وبالعمل على أساس علاقات شراكة غير مسبوقة لتحقيق ذلك.

لذلك وفي هذا الاطار، بعيدا عن التخويف الدائم والملامة، نتجه الى مرحلة جديدة نتمنى ان تساهم في الوصول الى النهاية المرجوّة وهناك العديد من اللقاحات وهي قيد التطوير ويجب تقييمها لضمان وتوفير ما يكفي من جرعات اللقاح للجميع وذلك بحسب الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، المدير العامة للمنظمة، الذي اعتبر في ملاحظاته الافتتاحية لاجتماع ما يزيد على 800 2 عالم من 130 بلداً ان “تطوير وترخيص عدة لقاحات مأمونة وفعالة في غضون أقل من عام واحد بعد عزل هذا الفيروس وتحديد متوالياته هو إنجاز علمي مذهل”.
ولفت الى انه تم توزيع أكثر من 30 مليون جرعة لقاح بالفعل في 47 بلداً من البلدان المرتفعة الدخل بشكل رئيسي. ولكن نشر اللقاح على الصعيد العالمي أبرز أوجه التفاوت الصارخة في إتاحة هذه الأداة المنقذة للحياة. ”

معلومات وبشكل عام:
كيف تعمل اللقاحات؟

بحسب ما تذكره منظمة الصحة العالمية على موقعها:

نحن محاطون بالجراثيم، سواء في البيئة التي نعيش فيها أو في أجسامنا. وعندما يكون الشخص حساساً ويواجه كائنًا حياً ضارًا، فقد يؤدي ذلك إلى المرض والموت.

وتتوفر لدى الجسم سبل عديدة للدفاع عن نفسه ضد العوامل الممرضة (الكائنات الحية المسببة للأمراض). ويعمل كل من الجلد والمخاط والأهداب (الشعر المجهري الذي ينقل الحُطام بعيداً عن الرئتين) كحواجز مادية تمنع العوامل الممرضة من دخول الجسم في المقام الأول.

وعندما يُصاب الجسم بعامل ممرض، يفعّل الجسم دفاعاته، التي يُطلق عليها الجهاز المناعي، فتُهاجَم العوامل الممرضة وتُدمَّر أو تُدحر.

استجابة الجسم الطبيعية

العامل الممرض هو جرثومة أو فيروس أو طُفيلي أو فُطر يمكن أن يسبب المرض داخل الجسم. ويتكون كل عامل ممرض من عدة أجزاء فرعية، عادة ما تكون مرتبطة تحديداً بذلك العامل الممرض وبالمرض الذي يسببه. ويسمى الجزء الفرعي من العامل الممرض الذي يتسبّب في تكوين الأجسام المضادة (الأضداد) بالمستضد. وتشكل الأضداد التي تُنتَج استجابةً لمستضد العامل الممرض جزءاً مهماً من الجهاز المناعي. وتعتبر الأضداد بمثابة جنود في النظام الدفاعي لجسمك. ويُدرَّب كل ضدّ أو جندي في نظامنا على التعرف على مستضد معين. ولدينا الآلاف من الأضداد المختلفة في أجسامنا. وعندما يتعرض جسم الإنسان للمستضد لأول مرة، فإن استجابة الجهاز المناعي لذلك المستضد وإنتاجه لأضداد خاصة به يستغرقان بعض الوقت.

وفي الأثناء، يكون الشخص عرضة للإصابة بالمرض.

وتعمل الأضداد الخاصة بالمستضد، بمجرد إنتاجها، مع بقية عناصر الجهاز المناعي على تدمير العامل الممرض ووقف المرض. وبشكل عام، فإن أضداد عامل ممرض معين لا تحمي من عامل ممرض آخر إلا إذا كان العاملان الممرضان متشابهين تمامًا، مثل أبناء العمومة. وبمجرد أن ينتج الجسم أضداداً أثناء استجابته الأولية للمستضد، فإنه يكوّن أيضًا خلايا ذاكرة منتجة للأضداد تظل حية حتى بعد تغلّب الأضداد على العامل الممرض. وإذا تعرّض الجسم لنفس العامل الممرض مرة أخرى، فإن استجابة الأضداد ستكون أسرع بكثير وأكثر فعالية من المرة الأولى لأن خلايا الذاكرة تكون جاهزة لإطلاق الأضداد المناوئة لذلك المستضد.

ويعني ذلك أنه إذا تعرض الشخص للعامل الممرض الخطير في المستقبل، فإن جهازه المناعي سيكون قادرًا على التصدي له فوراً، وبالتالي سيحمي الشخص من المرض.

كيف تساعد اللقاحات؟

تحتوي اللقاحات على أجزاء موهّنة أو معطلة من كائن حي معين (مستضد) تؤدي إلى استجابة مناعية داخل الجسم. وتحتوي اللقاحات الحديثة على المخطط الأولي لإنتاج المستضدات بدلاً من المستضد نفسه. وبغض النظر عما إذا كان اللقاح يتكون من المستضد نفسه أو من المخطط الأولي الذي يتيح للجسم إنتاج المستضد، فإن هذه النسخة الموهّنة لن تسبّب المرض للشخص الذي يتلقى اللقاح، ولكنها ستدفع جهاز المناعة إلى الاستجابة قدر الإمكان كما لو كانت استجابته الأولى للعامل الممرض الفعلي.

المناعة المجتمعية

عندما يتلقّى شخص ما التطعيم، فإن من المحتمل جدا أن يتمتع بالحماية ضد المرض المستهدف. ولكن، لا يمكن تطعيم الجميع. فقد يتعذّر على الأشخاص المصابين باعتلالات صحية كامنة تسببت في إضعاف جهازهم المناعي (مثل السرطان أو فيروس العوز المناعي البشري) أو الذين يعانون من حساسية شديدة لبعض مكونات اللقاحات تلقّي التطعيم بلقاحات معينة. ولا يزال من الممكن حماية هؤلاء الأشخاص إذا كانوا يعيشون بين أشخاص آخرين تلقّوا التطعيم. وعندما يتلقّى عدد كبير من أفراد المجتمع المحلي التطعيم، فإنه سيصعب على العامل الممرض الانتشار لأن معظم الأفراد الذين يتعرضّون له يتمتعون بالمناعة. وهكذا، فإنه كلما زاد عدد الأشخاص الذين يتلقّون التطعيم، قلّ احتمال تعرّض الأشخاص الذين تتعذّر حمايتهم باللقاحات لخطر العوامل الممرضة الضارة. ويُطلق على ذلك المناعة المجتمعية، أو ما يُعرف عموماً بمناعة القطيع.

ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة للأشخاص الذين لا يتعذّر تطعيمهم فحسب، وإنما أيضا قد يكونون أكثر عرضة للأمراض التي نتلقّى التطعيم ضدها. ولا يوجد لقاح واحد يوفر حماية بنسبة 100%، كما أن المناعة المجتمعية لا توفر الحماية الكاملة للأشخاص الذين لا يمكن تطعيمهم بشكل مأمون. ولكن، من خلال المناعة الجماعية، سيتمتع هؤلاء الأشخاص بقدر كبير من الحماية بفضل تطعيم الأشخاص الذين من حولهم.

إنّ التطعيم لا يحميك وحدك، وإنما يحمي أيضاً أفراد المجتمع المحلي الذين يتعذّر تطعيمهم. فلا تتردد في تلقّي التطعيم إذا تسنّى لك ذلك.

وتتطلب بعض اللقاحات جرعات متعددة، تُعطى بفترة زمنية فاصلة قدرها أسابيع أو أشهر. وفي بعض الأحيان، يعد ذلك ضروريا لإتاحة إنتاج أضداد طويلة العمر وتكوين خلايا الذاكرة. وعلى هذا النحو، يُدرَّب الجسم على مكافحة الكائن الحي المحدد المسبّب المرض من خلال تكوين ذاكرة خاصة بالعامل الممرض بهدف مكافحته بسرعة في حال التعرّض له مستقبلاً.

وعلى مر التاريخ، تمكّن الإنسان من استحداث لقاحات ضد عدد من الأمراض المهددة الحياة، بما فيها التهاب السحايا والتيتانوس والحصبة وشلل الأطفال.

وفي أوائل القرن العشرين، كان شلل الأطفال مرضاً عالمياً، حيث تسبب في إصابة مئات الآلاف من الأشخاص بالشلل كل عام. وبحلول عام 1950، استُحدث لقاحان فعالان ضد هذا المرض. غير أن التطعيم في بعض مناطق العالم، ولا سيما في أفريقيا، ما زال غير شائع بما يكفي لوقف انتشار شلل الأطفال. وفي ثمانينات القرن الماضي، بدأ بذل جهود عالمية موحدة من أجل استئصال شلل الأطفال من على وجه الأرض. وعلى مدى سنوات وعقود عديدة، انتشر التطعيم ضد شلل الأطفال في جميع القارات، من خلال زيارات التمنيع الروتيني وحملات التطعيم الجماعي. وقد جرى تطعيم ملايين الأشخاص، معظمهم من الأطفال، وفي آب/ أغسطس 2020، تم الإشهاد على خلو القارة الأفريقية من شلل الأطفال، لتلتحق هكذا بجميع المناطق الأخرى من العالم التي تمكّنت من استئصال شلل الأطفال، باستثناء باكستان وأفغانستان.

هذا ما ذكرته منظمة الصحة العالمية على موقعها الرسمي. ويبقى ان نلتزم الاجراءات الوقائية والتدابير اللازمة حتى وبعد اجراء اللقاح ولنحمي انفسنا ومن نحبهم الى حين الانتهاء بشكل نهائي من هذه الجائحة.

جان جورج زغيب – jadidouna

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى