إنجاز بريطاني في علاج نوع عدواني من سرطان الثدي

أفادت دراسة بأن الآلاف من النساء في المملكة المتحدة اللواتي يكابدن نوعاً عدوانياً من سرطان الثدي، قد يساعد في علاجهن عقار حدّده الأطباء حديثاً.

البحث، الذي نهض به معهد بحوث السرطان البريطاني The Institute of Cancer Research، وجد أن دواء يُستخدم حاضراً للمساهمة في علاج سرطانات ثدي أخرى انتقلت إلى منطقة مختلفة من الجسم، يمكن في الواقع الاستفادة منه بغية مساعدة نحو خُمس النساء المصابات بما يُدعى “سرطان الثدي الثلاثي السلبي” triple negative breast cancer.

سنوياً، يُشخَّص زهاء 55 ألف امرأة بسرطان الثدي في بريطانيا، وتعاني واحدة تقريباً من كل خمس نساء منهن “سرطان الثدي الثلاثي السلبي”. ولافت أن الشابات والنساء من العرق الأسود أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من الورم الخبيث الذي يتميَّز عموماً بأنه أكثر عدوانية، مقارنة بغيره من سرطانات الثدي.

معلوم أن سرطان الثدي يعدّ أكثر أنواع السرطانات انتشاراً في المملكة المتحدة، ويودي بحياة نحو 11 ألفاً و500 امرأة كل عام.

من ثم، إدراك الباحثين أن في المقدور اللجوء إلى عقار “بالبوسيكليب” palbociclib على نطاق أوسع كثيراً مما كان يعتقد سابقاً قد “يوفّر علاجاً مستهدفاً مطلوباً بشدة” بالنسبة إلى النساء الأكثر عرضة لانتشار السرطان لديهن بسرعة كبيرة، فيُستعصى شفاؤهن ولا يستجبن غالباً للعلاج الكيماوي التقليدي.

تحدث في هذا الشأن الدكتور سيمون فينسينت من جمعية “بريست كانسر نَاو” (أي سرطان الثدي الآن)Breast Cancer Now ، وهي مؤسسة خيرية بريطانية رائدة تولّت تمويل الدراسة، فقال “إنه لأمر رائع جداً أن يكشف هذا البحث عن استخدام جديد محتمل لعقار بالبوسيكليب” كعلاج يستهدف خلايا سرطانية بعينها، لدى بعض المصابات بسرطان الثدي الثلاثي السلبي”.

“سنوياً، يكشف التشخيص عن إصابة حوالى ثمانية آلاف امرأة بريطانية بهذا الشكل العدواني من سرطان الثدي، ونحن بحاجة ماسة إلى وسائل جديدة وفاعلة لمعالجتهن والحؤول دون موتهن نتيجة هذا المرض المدمّر. في حال أثبتت التجارب السريرية أن الـبالبوسيكليب يجدي نفعاً بالنسبة إلى بعض تلك النساء، نأمل في أن يمرّ بمرحلة الموافقة على استخدامه، وإتاحته تالياً لمن يحتجن إليه، في أقرب وقت ممكن”.

أما جمعية “بريست كانسر نَاو”، فذكرت أن وقع أزمة كوفيد على بحوثها كان “مدمّراً”، وباتت عاجزة عن تمويل أي بحوث جديدة من شأنها أن تحسّن حياة مريضات سرطان الثدي، داعية الناس إلى دعمها.

وفق الباحثين، فإن الخيارات العلاجية المختلفة المتوفّرة لمن يعانين “سرطان الثدي الثلاثي السلبي” قليلة، لذا يُصار إلى علاجهن عموماً بالجمع بين الجراحة والعلاجين الكيماوي والإشعاعي.

حددت الدراسة آلية تمكّنهم من تمييز أورام الثدي الثلاثية السلبية التي ربما تكون أكثر عرضة للتفاعل مع نوع من الأدوية يشار إليه باسم مثبطات (CDK4/6) يتضمن “بالبوسيكليب”.

في سياق متصل، قالت الدكتورة راتشيل ناتراجان من “معهد بحوث السرطان” في العاصمة البريطانية لندن، “تُظهر دراستنا الأسباب التي تقود إلى نمو بعض سرطانات الثدي الثلاثية السلبية، وتشير إلى إمكانية مثيرة للاهتمام بشأن استخدام عقار معتمد فعلاً لسرطان الثدي في مساعدة النساء المصابات بهذا النوع من المرض”.

ثبت فعلاً أن “بالبوسيكليب” آمن لأنه دواء معتمد، ما يعني أن في المقدور استخدامه بسرعة في تجارب سريرية خاصة بـ”سرطان الثدي الثلاثي السلبي”.

تدعو “بريست كانسر نَاو” النساء إلى الخضوع لفحوص سرطان الثدي كل ستة أسابيع في أقل تقدير، ذلك أن التشخيص المبكر قادر على الحؤول دون موت النساء بسبب المرض. وتشير المؤسسة الخيرية إلى أن من يحتجن إلى المساعدة يمكنهنّ التحدث إلى ممرضين متخصصين عبر الاتصال بخط المساعدة المجاني للمؤسسة في المملكة المتحدة.

Independent

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى