تأثير غير متوقع للموسيقى على آلام ما بعد الجراحة!

قد يعني الاستماع إلى الموسيقى والكلمات الهادئة عندما تكون فاقدا للوعي على طاولة العمليات أنك تستيقظ بألم أقل، وفقا لبحث جديد نشر في مجلة The BMJ.

ونظر البحث فيما إذا كان تشغيل الموسيقى الهادئة وتسجيلات التعليقات الإيجابية، مثل “أنت بأمان الآن وفي رعاية جيدة” للمرضى تحت التخدير العام، كان له أي تأثير على شفائهم، وبشكل مذهل، فعلت ذلك.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تعرضوا للموسيقى عبر سماعات الرأس أبلغوا عن ألم أقل بنسبة 25% من أولئك الذين خضعوا لعملية جراحية في صمت.

كما كانوا أقل عرضة بنسبة 17% لاحتياجهم إلى مسكنات الألم الأفيونية مثل المورفين، عائلة الأدوية الأكثر شيوعا بعد الجراحة، خلال الـ 24 ساعة الأولى بعد العملية.

وتستند الدراسة إلى النظرية القائلة بينما يبدو أننا فاقدون للوعي، فإننا في الواقع في حالة “وعي متصل”. وهذا يعني أنه على الرغم من أننا لسنا مستيقظين أثناء التخدير العام (بسبب إيقاف تشغيل مركز الوعي في الدماغ، والمعروف باسم نظام التنشيط الشبكي) فإن المسارات المؤدية إلى الدماغ تظل تعمل، لذلك يظل بإمكان الجسم سماع المعلومات ومعالجتها.

ويمكن أن يساعد هذا النهج الجديد في تقليل عدد المرضى الذين يحصلون على أدوية أفيونية قوية والتي، كما حذرت Good Health مرارا وتكرارا، يمكن أن تكون مسببة للإدمان بشكل كبير.

ويقول الباحثون إنه “يمكن أن يوفر تقنية آمنة وممكنة وغير مكلفة وغير دوائية لتقليل الألم بعد الجراحة واستخدام المواد الأفيونية، مع إمكانية الاستخدام العام”.

وأشاد البروفيسور ويليام هاروب غريفيث، استشاري التخدير في إمبريال كوليدج هيلثكير هيلث سي ترست في لندن، ونائب رئيس الكلية الملكية لأطباء التخدير بالنتائج.

وتستخدم العقاقير الشبيهة بالمورفين بشكل شائع لعلاج الألم الحاد بعد الجراحة، ولكن يمكن أن يكون لها آثار جانبية كبيرة، بما في ذلك صعوبات التنفس والإمساك والحكة، وإذا لم تتم إدارة المريض بشكل صحيح بعد الجراحة، يمكن أن يصبح معتمدا على هذه الأدوية.

ويقول هاروب غريفيث: “هذا ليس علاجا شاملا لأزمة المواد الأفيونية ولكنه قد يؤدي إلى انخفاض طفيف في عدد الأشخاص الذين يتناولون المواد الأفيونية. وهناك حاجة إلى مزيد من البحث قبل تقديم هذا النهج، ولكن هذه نتائج مثيرة للاهتمام حقا”.

ومن المعروف أن الموسيقى لها تأثير عميق على عواطفنا وحالتنا العقلية عندما نكون مستيقظين. وعلى سبيل المثال، تؤدي متعة الاستماع إلى الموسيقى إلى إطلاق مواد كيميائية “الشعور بالسعادة”، الإندورفين، والتي يمكن أن تساعد في تخفيف الألم والتوتر والقلق.

والنظرية هي أنه إذا تم إطلاق الإندورفين أثناء الجراحة، فنحن مستعدون لألم ما بعد الجراحة، لذلك نشعر به أقل. ويمكن أن يكون للكلمات المطمئنة، المعروفة باسم “الاقتراحات الإيجابية”، تأثير مماثل.

وقال الدكتور أبيجيل سان، أخصائي علم النفس الإكلينيكي في شمال غرب لندن: “نحن لا نفهم حقا عملية الوعي المتصل بعد. لكن الفرضية هي أن الموسيقى لها نفس النوع من التأثير على الدماغ حتى عندما نكون غير واعين، وهذا يمكن أن يساعد في تخفيف الآلام”.

وأظهرت الدراسات السابقة أن الاستماع إلى الموسيقى قبل الجراحة وأثناءها وبعدها يقلل من الألم والقلق والحاجة إلى المسكنات.

وأوضح الدكتور دانيال ماك إسحاق، طبيب التخدير في جامعة أوتاوا بكندا، أن النتائج تشير إلى أن العقل الباطن “قد يكون هدفا مهما لتحسين تجربة المريض ونتائجها”.

ومع ذلك، أصدر الباحثون المسؤولون عن الدراسة أيضا تحذيرا للمسعفين أنه إذا تمكن المرضى من معالجة الأصوات الإيجابية والاستفادة منها أثناء العمليات، فقد يكون العكس هو الصحيح أيضا.

وهذا يعني أن الجراحين وأطباء التخدير “يجب أن يكونوا حذرين بشأن الضوضاء في الخلفية والمحادثات أثناء الجراحة”.

ديلي ميل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى