“سيمـ ـوتون في غضون عامين” ….شائعة غريبة حول تطــ ـعـ ـيم كورونا تنتشر في وسائل التواصل اليكم حقيقتها !

تطوف على الواتساب ومواقع التواصل الاجتماعي رسالة تنسب إلى الحاصل على جائزة نوبل لوك مونتانييه (Luc Montagnier) قوله إن جميع الذين تلقوا لقاح فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” سيموتون في غضون عامين، فما مدى صحة ذلك؟

دعونا نبدأ بالجواب المباشر: القصة مكذوبة، ولوك مونتانييه لم يقل إن جميع الذين تلقوا لقاح فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” سيموتون في غضون عامين، وذلك وفقا لتقارير عدة نشرت في مواقع “إنديا توداي” (india today) و”ساينس ذا واير” (science the wire).

وكتب عالم الفيروسات شهيد جميل -مدير مدرسة تريفيدي للعلوم البيولوجية بجامعة أشوكا في الهند- أن أصل هذه الأخبار يعود إلى مقال على الموقع الإلكتروني للمجموعة اليمينية “رير فاونديشن يو إس إيه” (RAIR Foundation USA) التي تدّعي أن التصريحات هي جزء من مقابلة أكثر شمولا أجريت مع “هولد أب ميديا” (Hold-Up Media) المعروف بالترويج نظريات المؤامرة، ولكن مونتانييه لم يقل ذلك في المقابلة.

من جهته قال مكتب المعلومات الصحفية (Press Information Bureau) التابع لوزارة الإعلام والبث الإذاعي في الهند في 25 مايو/أيار إن الادّعاء الوارد في المنشور الذي تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي مزيف.

ماذا قال مونتانييه؟
هنا علينا الانتباه، فمونتانييه معروف بآرائه المثيرة للجدل، ولديه قليل من المصداقية في مجتمع العلماء، حتى في فرنسا، وفقا للعالم شهيد جميل.

ويضيف جميل أن إحدى المقالات تقول إنه على الرغم من حصوله على جوائز عن عمله المبكر، فإنه منذ ذلك الحين “ضاع في الصحراء” (ضيع البوصلة)، ومعروف عنه طرح نظريات مزعجة.

إذ عارض زملاؤه نظرياته المجنونة عن قدرة الإشعاع الكهرومغناطيسي على علاج مرض لايم، وهو عدوى بكتيرية تنتشر عن طريق لدغات القراد.

كان لوك مونتانييه الحائز المشترك (جنبا إلى جنب مع فرانسواز باري سينوسي وهارالد تسور هاوزن) جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب عام 2008، لاكتشافه فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، ومع ذلك أدى ترشيحه إلى جدل كبير حيث كانت هناك مزاعم بالخداع ضده.

بعد ذلك، أثار مونتانييه مزيدا من الجدل مع تصريحاته.

ووفقا لموقع الأخبار الفرنسي “ذا كونكسيون” (The Connexion)، بعد عام واحد فقط من فوزه بجائزة نوبل، ادعى أن نظام المناعة الجيد يكفي لحماية الناس من الإيدز، وهذا هراء طبعا.

وعام 2017 عارض قرار الحكومة الفرنسية بجعل بعض اللقاحات إلزامية، واصفا ذلك بسياسة “تسميم الجيل القادم شيئا فشيئا”. وردًّا على اتهامه، كتب 106 من الأكاديميين والعلماء رسالة مفتوحة قالوا فيها إن أحد أقرانهم يستخدم جائزة نوبل لنشر رسائل صحية خطرة خارج مجال معرفته.

مونتانييه ليس مرجعا علميا موثوقا به
كذلك خلال جائحة كورونا صرح مونتانييه بأن التطعيم الشامل خطأ طبي، وأن التعزيز المعتمد على الجسم المضاد (Antibody-dependent enhancement) يؤدي إلى إصابة أقوى بكثير من خلال المتغيرات في الأشخاص الملقحين.

والتعزيز المعتمد على الجسم المضاد هي ظاهرة تزيد فيها الأجسام المضادة المتفاعلة مع الفيروس كفاءة الإصابة بالفيروس، وثبتت فقط مع عدوى فيروس حمى الضنك الثانوية، وفقا لعالم الفيروسات شهيد جميل.

وأضاف جميل أن المشكلة المحتملة للتعزيز المعتمد على الجسم المضاد عولجت بالفعل في أثناء تطوير لقاح “كوفيد-19″، وتم تقييم جميع اللقاحات المعتمدة للتثبت من أنها تنتج مستويات عالية من الأجسام المضادة، ولم توثق أي حالة من التعزيز المعتمد على الجسم المضاد من حالات العدوى.

وخلاصة الكلام أن مونتانييه لم يقل إن جميع الذين تلقوا لقاح فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” سيموتون في غضون عامين، وأيضا هو ليس مرجعا علميا موثوقا به، بل يروّج لكلام مضاد للقاحات كورونا دون دليل علمي، وضخمت آراؤه غير العلمية من خلال القنوات الإعلامية المعارضة للتطعيمات والمروجة لنظريات المؤامرة.

وأظهرت بيانات مجمعة أن إجمالي عدد الإصابات بفيروس كورونا في أنحاء العالم تجاوز 168.4 مليونا حتى صباح اليوم الخميس، في حين بلغ عدد جرعات اللقاحات المعطاة في شتى أصقاع العالم 1.74 مليار جرعة.

اللقاحات أفضل ما أنتجه العقل البشري منذ أكثر من 100 عام.
وقال خبير اللقاحات والأستاذ في جامعة ميشيغان علي فطوم –في لقاء سابق مع برنامج بلا حدود عن لقاحات كورونا- إن اللقاحات أفضل ما أنتجه العقل البشري منذ أكثر من 100 عام.

وقال الدكتور إن اللقاحات مرت بجميع بمراحل السلامة، وإن بعض الناس -الذين يشككون في اللقاحات- هم جاهلون بصورة معينة، وهم مشاركون بعملية غير أخلاقية، لأنهم بطرحهم يمنعون الناس من أخذ اللقاحات، وقال إن ما يطرح من تشكيك في اللقاحات هو ناجم عن نقص المعرفة.

بالمقابل، يجب العمل على نشر المعرفة حتى يصبح لدى جميع الناس قناعة بأن الخطورة هي قليلة جدا قياسا بما نجنيه من اللقاحات.

وقال إن قضية التوعية، بإيصال الرسالة للناس والوصول لجميع الناس وإعطائهم الإرشادات، مهمة.

اللقاحات تنقذ الأرواح

وعلى سبيل المثال أفاد تحليل أجرته هيئة الصحة العامة في إنجلترا بأن برنامج التطعيم من “كوفيد-19” أنقذ أكثر من 6 آلاف شخص.

ووازن التحليل الوفيات المتوقعة مع “كوفيد-19” مع الوفيات التي لوحظت بين 4 ملايين شخص فوق السبعينيات أعطوا الجرعات الأولى بحلول نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، بافتراض أن الأمر سيستغرق 31 يوما قبل أن يكون للتأثيرات الوقائية للقاح أثر كبير في معدلات الوفيات.

وأشارت التقديرات إلى أنه تم إنقاذ 6100 شخص، 5900 من بين الذين تزيد أعمارهم على 80 عاما، و200 ممن هم في السبعينيات من العمر.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى