بعد جريمة حرق النيجيري.. مصير مظلم للمهاجرين في ليبيا

تمثل جريمة مقتل المهاجر النيجيري حرقا على يد ميليشيات طرابلس ذروة التوحش الذي وصلت إليه، كما تجسد قمة التقاعس المحلي و الدولي في اتخاذ إجراءات رادعة ضد مرتكبيها.

وتلقي هذه الجريمة بظلال سوداء حول مصير أكثر من 700 ألف مهاجر غير شرعي ساقتهم ظروفهم إلى مراكز الاحتجاز في غرب ليبيا تحت سطوة الميليشيات.

ولقي مهاجر نيجيري حتفه حرقا على يد عناصر الميليشيات في منطقة تاجوراء شرقي طرابلس اقتحم 3 منهم مصنعا يعمل به مهاجرين نيجيريين، واقتادوا واحدا منهم وسكبوا عليه البنزين وأحرقوه حيا أما ناظري رفقائه ولم تعرف الأسباب.

والجريمة سبقتها جرائم أخرى من المليشيات بحق المهاجرين غير الشرعيين، وتنوعت بين قتل واستغلال جنسي وخطف لطلب الفدية واستغلال عسكري وسط توقعات بالمزيد منها.

ويشير التقرير الأخير للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى أن ما لا يقل عن 70 مهاجرا قد لقي حتفه في 2020، بينهم 30 شخصًا على الأقل قتلوا على أيدي تجار البشر في منطقة “مزدة” جنوب غربي طرابلس أواخر مايو الماضي، إضافة إلى وفاة نحو 1750 لاجئا ومهاجرًا بينهم نساء وأطفال عامي 2018 و2019.

ويقول رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، عبد المنعم الحر، إن الوضع الإنساني للمهاجرين بمراكز الإيواء غرب ليبيا بالغ الخطورة والتعقيد.

ويشير في تصريح خاص لـ”سكاي نيوز عربية” إلى أن عدد مراكز الإيواء الرسمية التي تعلن عنها حكومة السراج يبلغ 23 مركز احتجاز رسمي، وهو ما تتعامل معها المفوضية السامية للاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، وذلك في إشارة إلى أن هناك مراكز إيواء أو احتجاز أخرى لا تعلم عنها المنظمات الدولية شيئا.

وأكد أن المهاجرين يتعرضون لكافة أنواع الانتهاكات من قتل واغتصاب وعمل قسري واستغلال في أمور عسكرية.

الميليشيات وراء الموجات

ويربط عبد المنعم الحر بين عودة سيطرة الميليشيات والتنظيمات الإرهابية على المنافذ البحرية بالمنطقة الغربية وخاصة في مدينة صبراتة وصرمان والزاوية وزوارة منتصف أبريل الماضي، وبين زيادة موجات الهجرة إلى أوروبا متهما إيطاليا ومالطا بانتهاك قرارات المحاكم الدولية بإعادة ترحيل المهاجرين إلى ليبيا.

وأضاف الحر أن تجار البشر المطلوبين دوليا مثل “البيدجا” و”العمو” و”الحصان”، والمدرجة أسماؤهم على لائحة العقوبات الدولية بمجلس الأمن لا يزالون يتمتعون بالشرعية في خفر السواحل الليبي التابع لحكومة فايز السراج بطرابلس.

تاجوراء.. خزان المهاجرين

وتعد منطقة تاجوراء أكثر المناطق التي توجد بها مراكز احتجاز للمهاجرين غير الشرعيين الذين يفشلون في الوصول إلى السواحل الأوروبية، وتعيدهم سلطات مالطا وإيطاليا إلى بلد القدوم، أي ليبيا، بينما تقع المنطقة تحت سطوة 3 مليشيات هي (الضمان وباب تاجوراء ورحبة الدروع ).

وتتخذ مليشيات أحمد الدباشي الشهير بالعمو، ومليشيات مصعب أبو قرين ومليشيات الحسن الدباشي والبيدجا بصبراتة، وميليشيات إبراهيم الحنيش وميليشيات أبو عبيدة الزاوي بمدينة الزاوية إضافة إلى ميليشيا البيدجا بصرمان وباقي عصابات التهريب مدن الساحل غرب العاصمة (صبراتة والزاوية وصرمان وزواره ) كموانئ لتصدير المهاجرين إلى أوروبا.

وتتناحر ميليشيات شرق وغرب العاصمة فيما بينها على مناطق النفوذ ومصادر الدخل مع اختلافات عقدية طفيفة لكن يجمعها إستخدام حكومة السراج لها كجيش وشرطة.
سكاي نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى